رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بـ”قطعة من الزبالة”، مؤكداً أن وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين أصبح “على جهاز التنفس الاصطناعي , مما أثار مخاوف دولية واسعة من انهيار التهدئة التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي بعد أكثر من شهرين من الحرب .
وكانت إيران قد سلمت ردّها عبر الوسيط الباكستاني يوم الأحد 10 مايو، واشتمل على مطالب رئيسية منها دفع التعويضات عن الحرب ، ورفع كامل للعقوبات، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري، بالإضافة إلى تخفيف الشروط المتعلقة بالبرنامج النووي. ورد ترامب بحدة قائلاً أمام الصحفيين: “إنه أضعف رد الآن.. بعد قراءة تلك القطعة من الزبالة التي أرسلوها، لم أكمل حتى قراءتها”، مضيفاً أن الرد “غير مقبول تماماً”، ووصف وقف إطلاق النار بأنه “ضعيف بشكل لا يُصدق”، مشيراً إلى أن فرص بقائه قد لا تتجاوز 1%. كما وصف القيادة الإيرانية بـ”المجانين” و”الأغبياء”.

مع استمرار الجمود الدبلوماسي، يبرز سيناريو حرب الاستنزاف البحرية كأحد أكثر السيناريوهات ترجيحاً وفق العديد من التحليلات. يقوم هذا السيناريو على استمرار الضربات المحدودة والمتبادلة بين الطرفين، بالتوازي مع صراع النفوذ والسيطرة على مضيق هرمز، مع احتمال قيام إيران بتوجيه ضربات إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وفي هذا الإطار، من المتوقع استئناف نسخة موسعة من “مشروع الحرية”، أي مرافقة السفن العالقة في المضيق، مع احتمال استخدام القوة العسكرية هذه المرة إذا حاولت إيران تعطيل الملاحة أو استهداف السفن.

في السياق ذاته، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني من خطة فرنسية بريطانية لدعم الأمن البحري في المضيق بعد انتهاء الأعمال العدائية. ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتأكيد على أن الأمر لا يتعلق بانتشار عسكري، بل بمهمة دولية تهدف إلى حماية الملاحة البحرية عندما تسمح الظروف. كما من المقرر أن تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا اجتماعاً متعدد الجنسيات لوزراء الدفاع لبحث الخطط العسكرية الرامية إلى إعادة تدفق التجارة عبر المضيق.
يذكر أن الحرب اندلعت في أواخر فبراير 2026 بعملية “Epic Fury” الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة، التي أدت إلى تدمير واسع للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية. واليوم، تقف المنطقة على حافة الهاوية، ويحذر الخبراء من أن أي حادث عرضي في مضيق هرمز قد يحول حرب الاستنزاف إلى تصعيد شامل يهدد الاقتصاد العالمي.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير وقف إطلاق النار.

