حرب إيران و أمريكا :  أضرار واسعة داخل حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد حريق ضخم والبحرية الأمريكية تواجه تساؤلات جديدة
عند اندلاع الحريق في حاملة الطائرات

حرب إيران و أمريكا : أضرار واسعة داخل حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد حريق ضخم والبحرية الأمريكية تواجه تساؤلات جديدة

عادت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد إلى واجهة الأخبار بعد نشر مشاهد مصورة أظهرت حجم الأضرار التي خلفها حريق اندلع على متن السفينة خلال انتشارها العسكري في البحر الأحمر مطلع عام 2026. وأثارت الصور الجديدة موجة من التساؤلات حول مدى دقة الرواية الأولية التي قدمتها البحرية الأمريكية، بعدما أظهرت اللقطات دماراً واسعاً داخل عدد من المقصورات والممرات. وتعد جيرالد فورد أحدث حاملة طائرات في الأسطول الأمريكي وأكثرها تطوراً، إذ تبلغ كلفة بنائها أكثر من ثلاثة عشر مليار دولار، وتمثل حجر الأساس في الجيل الجديد من حاملات الطائرات الأمريكية. ولهذا السبب حظي الحريق باهتمام واسع داخل الأوساط العسكرية والإعلامية، خصوصاً أنه وقع خلال مهمة تشغيلية مرتبطة بحرب إيران وأمريكا..

وبحسب المعلومات التي أعلنتها البحرية الأمريكية في حينه، اندلع الحريق داخل إحدى منشآت الغسيل على متن السفينة خلال شهر مارس 2026. وأكدت القيادة البحرية أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على النيران بعد عدة ساعات من العمل، فيما أصيب بحاران بإصابات وصفت بأنها غير خطيرة. كما شددت البحرية على أن الحريق لم يكن نتيجة عمل عدائي أو هجوم خارجي، وأن أنظمة الدفع النووي وغرف القيادة الرئيسية لم تتعرض لأي أضرار. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن السفينة احتفظت بقدرتها على تنفيذ مهامها العسكرية، ما أعطى انطباعاً بأن الحادث بقي محدود التأثير ولم ينعكس بشكل كبير على جاهزية الحاملة أو قدرتها القتالية.

غير أن الصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت لاحقاً رسمت صورة مختلفة إلى حد كبير. فقد أظهرت اللقطات احتراق أجزاء واسعة من أماكن إقامة البحارة، وتضرر الأسقف والجدران الداخلية، وظهور آثار دخان كثيفة امتدت عبر عدة طوابق. كما بدت شبكات الكهرباء والاتصالات الداخلية مكشوفة في بعض المناطق، بينما تعرضت تجهيزات ومعدات مختلفة للتلف نتيجة الحرارة والدخان. وأفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن مئات البحارة اضطروا إلى مغادرة أماكن نومهم والانتقال إلى مواقع بديلة داخل السفينة بسبب الأضرار التي لحقت بالأقسام السكنية. وأثارت هذه المشاهد تساؤلات حول أسباب الفارق بين التقييم الأولي للأضرار والصورة التي كشفتها التسجيلات المصورة بعد أشهر من الحادث.

وتزامناً مع أعمال الإصلاح، اضطرت الحاملة إلى التوقف في عدد من الموانئ الأوروبية لإجراء عمليات صيانة وترميم للأجزاء المتضررة. وأشارت تقارير متخصصة بالشؤون البحرية إلى أن فرقاً فنية أجرت تقييماً شاملاً للبنية الداخلية للسفينة للتأكد من سلامة الأنظمة الكهربائية وأنظمة الاتصالات ومرافق الإقامة. ورغم عدم الإعلان عن كلفة الإصلاحات بشكل رسمي، فإن حجم الأضرار الظاهر في الصور يشير إلى أن عملية إعادة التأهيل كانت أكبر من مجرد معالجة موضعية لحريق محدود. كما أعاد الحادث فتح النقاش داخل الولايات المتحدة حول إجراءات السلامة ومكافحة الحرائق على متن السفن الحربية الحديثة، خاصة أن جيرالد فورد تمثل أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا البحرية الأمريكية.

وتبقى جيرالد فورد إحدى أهم القطع العسكرية في العالم، إذ تستطيع حمل عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات، كما تشكل مركز قيادة عائماً للعمليات العسكرية الأمريكية في مناطق متعددة. ورغم تأكيد البحرية الأمريكية أن السفينة استعادت جاهزيتها التشغيلية بعد انتهاء أعمال الإصلاح، فإن الصور التي انتشرت مؤخراً سلطت الضوء على حجم التحديات التي يمكن أن تواجه حتى أكثر السفن العسكرية تطوراً. كما أظهرت أن حادثاً غير قتالي مثل حريق داخلي قادر على إحداث أضرار كبيرة داخل منصة بحرية تعد من أكثر الأصول العسكرية الأمريكية أهمية وكلفة، الأمر الذي يفسر استمرار الاهتمام الإعلامي والعسكري بهذا الحادث حتى بعد مرور أشهر على وقوعه.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *