ترامب يلوّح بضربات جديدة.. وإيران ترفع التأهب وترد بخطة من 14 بنداً
التوتر الأمريكي-الإيراني يصل إلى نقطة اللاعودة

ترامب يلوّح بضربات جديدة.. وإيران ترفع التأهب وترد بخطة من 14 بنداً

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مجدداً بأن «عقارب الساعة تدق»، مطالباً طهران بالتحرك «بسرعة فائقة» نحو اتفاق سلام، وإلا «فلن يبقى منها شيء». جاء هذا التهديد في منشور على منصة Truth Social، مرفقاً بصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تحمل عبارة «الهدوء قبل العاصفة»، مما أثار مخاوف من استئناف قريب للعمليات العسكرية. وصف ترامب وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أبريل الماضي بأنه «على جهاز الإنعاش»، مشيراً إلى أن صبره ينفد أمام رفض إيران تقديم تنازلات جوهرية.

إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن الاستعداد لاستئناف العمليات

يأتي تهديد ترامب مدعوماً بتصريحات رسمية من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي أعلنت استعدادها الكامل لاستئناف العمليات العسكرية إذا لزم الأمر. أكد قائد CENTCOM الأدميرال براد كوبر أن القوات الأمريكية في المنطقة جاهزة لتنفيذ ضربات جديدة، مع التركيز على حماية الملاحة في مضيق هرمز وفرض الحظر البحري. أوضحت القيادة أنها أجرت عمليات «دفاع عن النفس» مؤخراً، وأنها تحتفظ بخطط جاهزة لـ«موجة قصيرة وقوية» من الضربات على أهداف إيرانية حيوية.

وفقاً لتقارير إعلامية ومصادر مطلعة، حددت الإدارة الأمريكية خمسة شروط رئيسية لوقف أي عمل عسكري محتمل ولاستئناف المفاوضات بشكل جاد:

  1. تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.
  2. السماح بتشغيل منشأة نووية إيرانية واحدة فقط.
  3. عدم إطلاق أكثر من 25% من الأصول الإيرانية المجمدة.
  4. ربط وقف القتال على كل الجبهات (بما في ذلك لبنان) بنتائج المفاوضات، دون ضمانات مسبقة لهدنة دائمة.
  5. رفض دفع أي تعويضات أو أضرار حرب لإيران.

الرد الايراني

في المقابل، قدمت إيران رداً مفصلاً يتكون من 14 بنداً عبر وسطاء (خاصة باكستان)، يعكس تمسكها بموقفها السيادي ورفضها لما تصفه بـ«المطالب الأمريكية المتطرفة والأحادية الجانب». تتضمن النقاط الرئيسية في الخطة الإيرانية:

  • إنهاء فوري وشامل للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك وقف الأعمال العدائية في لبنان.
  • ضمانات أمنية ملزمة ضد أي هجمات مستقبلية أمريكية أو إسرائيلية.
  • انسحاب كامل للقوات الأمريكية من محيط إيران.
  • رفع كامل للحصار البحري الأمريكي وفتح الممرات الملاحية.
  • إطلاق سراح كل الأصول الإيرانية المجمدة.
  • دفع تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
  • رفع شامل للعقوبات الاقتصادية.
  • الاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وإقامة آلية جديدة لإدارة الملاحة فيه.
  • حل النزاع خلال 30 يوماً بدلاً من هدنة مؤقتة طويلة.
  • رفض ربط الملف النووي بالاتفاق السياسي والعسكري.

ترى طهران أن هذه النقاط تمثل الحد الأدنى للسلام العادل، وتؤكد أن أي تصعيد جديد سيواجه برد «مفاجئ وقوي» يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.

دور الوسطاء في الأزمة

تتم جميع الاتصالات الحالية بصورة غير مباشرة في ظل انعدام الثقة الكامل بين الطرفين. وتبرز باكستان كأحد أهم الوسطاء خلال المرحلة الحالية، بعدما نقلت رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية. و تواصل عمان و قطر لعب دور مهم ، لمنع انهيار الهدنة واحتواء أي تصعيد جديد قد يهدد استقرار المنطقة.

كما تلعب الصين دوراً دبلوماسياً واقتصادياً كبيرا في الأزمة، مستندة إلى علاقاتها القوية مع إيران بوصفها أحد أكبر شركائها التجاريين، وإلى مصالحها المباشرة في استقرار إمدادات الطاقة، حيث يمر جزء كبير من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز.

وخلال زيارة ترامب إلى الصين، حضر ملف إيران ومضيق هرمز بقوة في محادثاته مع الرئيس شي جين بينغ. ووفق التقارير، اتفق الطرفان على ضرورة منع اتساع الحرب، وإبقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة النفط والتجارة، ومنع تحول الأزمة النووية الإيرانية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

ودعمت بكين جهود الوساطة غير المباشرة، وحثت باكستان على تكثيف دورها الوسيط، كما كثفت اتصالاتها مع طهران لتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات وتثبيت الهدنة. وفي الوقت نفسه، قدمت الصين دعماً سياسياً لإيران عبر الدعوة إلى وقف فوري للأعمال العسكرية ورفض استمرار التصعيد.

لكن بكين حرصت على عدم الانزلاق إلى دعم عسكري مباشر لطهران. فهي تريد الحفاظ على نفوذها داخل إيران، من دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن. لذلك تتحرك الصين بين الطرفين بحسابات دقيقة، تربط فيها أمن الطاقة، وملف تايوان، والتجارة العالمية، بمسار الأزمة في الشرق الأوسط.

بهذا المعنى، تستفيد الصين من الأزمة لتعزيز صورتها كقوة دولية قادرة على إدارة التوازنات الكبرى، مع الحفاظ على نفوذها الاقتصادي في المنطقة، وترك هامش تفاوض مفتوح مع الولايات المتحدة.

أسعار النفط والمواجهة المفتوحة

يتزامن هذا التصعيد مع اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من أي مواجهة قد تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز ، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً فوق مستويات حساسة، بينما تواصل واشنطن وتل أبيب مناقشة الخيارات العسكرية المحتملة في حال فشل المسار السياسي. في المقابل، أعلنت إيران رفع مستوى الجاهزية والتأهب القتالي، مؤكدة أن قواتها مستعدة للتعامل مع «أي سيناريو».

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *