شهدت جبهات القتال في اليمن موجة جديدة من التصعيد، امتدت من البحر الأحمر والساحل الغربي إلى مأرب والجوف، مع تحركات بحرية وهجمات صاروخية نُسبت إلى الحوثيين، قابلتها عمليات للقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، بالتزامن مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات الرصد والاستهداف.
وبدأ أحد أبرز فصول التصعيد على الساحل الغربي مساء الأربعاء، عندما أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية رصد خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من جزر خاضعة لسيطرة القوات الحكومية ومطلة على ممر الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وبحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، تحركت الزوارق بالتزامن مع طائرة مسيّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية، قبل أن تشتبك القوات البحرية معها وتجبرها على التراجع شمالًا باتجاه سواحل الحديدة، فيما أُسقطت المسيّرة التي رافقت التحرك.
ولم يسمِّ البيان العسكري الجزر التي حاولت الزوارق الاقتراب منها، واكتفى بوصفها بأنها جزر مطلة على ممر الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وجاء التحرك البحري بعد ساعات من إعلان القوات البحرية ضبط قارب تهريب يُعرف محليًا باسم «جَلْبة»، قالت إن على متنه معدات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة وكانت في طريقها إلى الحوثيين. ونسب الإعلام العسكري الشحنة إلى الحرس الثوري الإيراني، وهي رواية صادرة عن القوات الحكومية ولم يتوفر تأكيد مستقل لمصدر المعدات.
أربعة صواريخ تستهدف المخا والخوخة

وبالتزامن مع التحرك في البحر الأحمر، تعرض الساحل الغربي لهجوم صاروخي جديد، إذ أعلنت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ، نقلًا عن مصدر عسكري حكومي، أن الحوثيين أطلقوا أربعة صواريخ باليستية من مناطق خاضعة لسيطرتهم في جبل أومان شرقي مدينة تعز.
وبحسب المصدر نفسه، استهدفت ثلاثة صواريخ ميناء المخا غربي تعز، فيما سقط الصاروخ الرابع داخل مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة.
ونقلت الجزيرة وCNN عربية والعربي الجديد تفاصيل الهجوم عن المصادر الحكومية اليمنية، فيما لم يصدر عن الحوثيين إعلان يتبنى هذه الضربة.
ويأتي الهجوم ضمن سلسلة من عمليات القصف التي استهدفت المخا وميناءها خلال أغسطس، وسط تزايد النشاط العسكري على الساحل الغربي وقرب الممر البحري المؤدي إلى باب المندب.
تعزيزات حوثية من صعدة إلى الجوف
وبالتزامن مع التصعيد على الساحل، أفادت مصادر قبلية في الجوف بدفع الحوثيين بتعزيزات جديدة من محافظة صعدة باتجاه عدد من جبهات المحافظة المحاذية لمأرب.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها صحيفة الأيام ووسائل يمنية أخرى، ضمت التعزيزات عناصر من تشكيلات خاصة تابعة للجماعة، وتمركزت في مدينة الحزم وجبهتي العلم والجدافر ومعسكر اللبنات، إضافة إلى خنادق ومواقع مستحدثة في مديرية خب والشعف.
وتحدثت المصادر عن استحداث غرفة عمليات في مدينة الحزم لإدارة التحركات في جبهات الجوف ومأرب، وسط معلومات عن إشراف خبراء إيرانيين عليها، إلا أن هذه الجزئية تستند إلى المصادر القبلية نفسها ولم يتوفر تأكيد مستقل لها.
وتكتسب هذه التحركات أهمية عسكرية بسبب موقع الجوف المحاذي لمأرب والطرق الصحراوية التي تربط بين الجبهتين، في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية معارك متكررة بين الحوثيين والقوات الحكومية.
القوات الحكومية ترد في البحر والبر

وفي الجانب المقابل، تحركت القوات التابعة للحكومة على عدة محاور، بدءًا من الاشتباك البحري الذي أجبر الزوارق الحوثية على التراجع باتجاه سواحل الحديدة وإسقاط المسيّرة التي كانت ترافقها.
وامتدت المواجهات إلى مأرب، حيث أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولتي تسلل حوثيتين في القطاعين الغربي والجنوبي من المحافظة.
ووقعت إحدى المحاولتين فجر الخميس في جبهة المشجح غربي مأرب، بينما استهدفت المدفعية الحكومية في الجبهة الجنوبية تجمعات حوثية قالت المصادر العسكرية إنها كانت تحاول التقدم باتجاه المناطق الصحراوية.
كما نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لعمليات نُفذت بالمدفعية والطائرات المسيّرة ضد مواقع وتحركات حوثية في مأرب والجوف.
وأظهرت إحدى المشاهد استهداف عنصر حوثي في جبهة بير المرازيق شرقي الجوف بواسطة طائرة مسيّرة، فيما أظهرت مشاهد أخرى استهداف عربة عسكرية وعناصر حوثية في منطقة البور بمحافظة مأرب.
وتأتي هذه العمليات ضمن توسع ملحوظ خلال أغسطس في استخدام القوات الحكومية للطائرات المسيّرة هجوميًا، بعد نشر مشاهد لعمليات مماثلة في عدد من جبهات مأرب وتعز والضالع وشبوة والساحل الغربي وصعدة.
صاروخ جديد شمال الخوخة
واستمر القصف الخميس، عندما أعلنت مصادر حكومية ومحلية سقوط صاروخ باليستي نُسب إلى الحوثيين على منطقة القطابا شمال مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة.
وأدى القصف، بحسب المصادر، إلى تدمير منزل غير مأهول وإلحاق أضرار مادية بالمحيط، دون تسجيل خسائر بشرية، فيما سقط الصاروخ بالقرب من مصلى للعيد ومدرسة.
البحر الأحمر يعود إلى قلب المواجهة
وتضع التطورات الأخيرة البحر الأحمر مجددًا في قلب التصعيد العسكري، خصوصًا مع تزامن محاولة اقتراب الزوارق من الجزر مع الهجمات الصاروخية على المخا والخوخة والقصف الذي استهدف قوارب الصيد قرب حنيش.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب قربها من باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي ويشكل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تتحرك جبهة أخرى في الداخل، مع وصول تعزيزات حوثية إلى الجوف وتجدد محاولات التسلل والاشتباكات في مأرب، مقابل تكثيف القوات الحكومية استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة ضد مواقع وتحركات الجماعة.
وبذلك يتوزع التصعيد الحالي على ثلاثة محاور رئيسية: الساحل الغربي والبحر الأحمر، ومحور مأرب، وجبهات الجوف المحاذية لها، فيما لا تزال معظم التفاصيل المتعلقة بالخسائر والنتائج الميدانية تعتمد على بيانات ومصادر تابعة لأطراف القتال، في ظل صعوبة التحقق المستقل من كثير من التطورات على خطوط المواجهة.
