وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب مع إيران خلال مراسم أُقيمت في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأعقب التوقيع نشر البيت الأبيض بالعربية النص الكامل للمذكرة المؤلفة من أربع عشرة نقطة، والتي تحدد مسار المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران، بدءاً من وقف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز، وصولاً إلى العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي.
وتبدأ المذكرة بإعلان وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. كما يتعهد الطرفان بعدم شن أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، مع احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وحددت الوثيقة سقفاً زمنياً لا يتجاوز ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، مع إمكانية تمديد هذه الفترة بموافقة الطرفين. وخلال هذه المرحلة يفترض أن تُستكمل المفاوضات الخاصة بالقضايا العسكرية والاقتصادية والنووية الواردة في المذكرة.
وفي الملف البحري، تنص الوثيقة على أن تبدأ الولايات المتحدة فوراً رفع الحصار البحري المفروض على إيران، وإنهاء جميع القيود المرتبطة به خلال ثلاثين يوماً. كما تتعهد واشنطن بسحب قواتها العسكرية من محيط إيران خلال ثلاثين يوماً بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي.
وفي المقابل، تلتزم إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية بين الخليج وبحر عمان لمدة ستين يوماً، مع العمل على إزالة العوائق الفنية والعسكرية والألغام التي قد تعيق حركة الملاحة. كما تنص المذكرة على بدء حوار بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على الخليج بشأن آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز.
وتتضمن المذكرة بنداً يتعلق بالقطاع النفطي، حيث تتعهد الولايات المتحدة بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات والمشتقات البترولية، إضافة إلى الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك النقل والتأمين والمعاملات المصرفية.
كما تنص الوثيقة على إتاحة استخدام الأموال الإيرانية المجمدة أو المقيدة بشكل كامل عند تنفيذ المذكرة، على أن يتفق الطرفان خلال المفاوضات على الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال وآليات إدارتها.
وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين بوضع خطة لا تقل قيمتها عن ثلاثمئة مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتحقيق التنمية الاقتصادية فيها. وتوضح المذكرة أن هذه الخطة ستكون جزءاً من الاتفاق النهائي الذي يفترض التوصل إليه بعد انتهاء فترة التفاوض المحددة.
وتتناول الوثيقة أيضاً ملف العقوبات، إذ تنص على إنهاء العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي. ويشمل ذلك العقوبات الأمريكية، والإجراءات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى القرارات المتعلقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أما في الملف النووي، فتؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية. كما ينص الاتفاق على التوصل إلى آلية مشتركة لمعالجة ملف المواد المخصبة، تتضمن خفض مستويات التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب مناقشة القضايا المرتبطة بالتخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية.
وتنص المذكرة على الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، بحيث تبقي إيران برنامجها النووي ضمن وضعه الحالي، بينما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة خلال فترة المفاوضات.
كما تتضمن الوثيقة إنشاء آلية رقابة لمتابعة تنفيذ بنود المذكرة والإشراف على الالتزامات التي يتعهد بها الطرفان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً للانتقال إلى الاتفاق النهائي.
وتربط المذكرة انطلاق المفاوضات النهائية ببدء تنفيذ عدد من البنود الأساسية، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، وضمان حرية الملاحة، والسماح بتصدير النفط الإيراني، والإجراءات المرتبطة بالأموال المجمدة.
وفي ختام الوثيقة، تنص المذكرة على أن الاتفاق النهائي الذي سيتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران سيُعرض على مجلس الأمن الدولي لاعتماده رسمياً، ليشكل الإطار القانوني والسياسي الذي ينظم العلاقة بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

