صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي في الرابع من مارس عام 2026 على مشروع قانون تقدّم به عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي بقيادة السيناتور تيم كين، يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنعه من مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض صريح من الكونغرس. واستند المشروع إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، الذي يمنح الكونغرس سلطة تقييد استخدام القوة العسكرية في حال لم يحصل الرئيس على موافقة تشريعية واضحة. وشهدت الجلسة نقاشات حادة استمرت لساعات بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول حدود الصلاحيات الدستورية للرئيس ومسؤولية الكونغرس في اتخاذ قرار الحرب.
انتهى التصويت بسقوط مشروع القرار بعد أن حصل على 47 صوتاً مؤيداً مقابل 53 صوتاً معارضاً. وقد لعب التوازن الحزبي داخل المجلس الدور الحاسم في هذه النتيجة، إذ يملك الحزب الجمهوري أغلبية ضيقة تبلغ 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. وبذلك لم يتمكن الديمقراطيون من جمع العدد اللازم من أصوات الجمهوريين لتمرير القرار، رغم أن تمريره كان يتطلب أغلبية بسيطة فقط. وصوّت معظم أعضاء الحزب الجمهوري ضد القرار معتبرين أنه يقيد الرئيس خلال العمليات العسكرية الجارية، بينما اصطف أغلب الديمقراطيين إلى جانب المشروع باعتباره وسيلة لإجبار الإدارة على العودة إلى الكونغرس قبل أي تصعيد إضافي
و شهد التصويت حالتين بارزتين من كسر الانضباط الحزبي داخل المجلس. إذ انضم السيناتور الجمهوري راند بول إلى الديمقراطيين وصوّت لصالح القرار، مستنداً إلى موقفه التقليدي الرافض لتوسيع صلاحيات الحرب لدى السلطة التنفيذية. في المقابل خالف السيناتور الديمقراطي جون فيترمان موقف حزبه وصوّت ضد المشروع، معلناً دعمه للعمليات العسكرية ومعتبراً أن تقييد الإدارة في هذا التوقيت قد يضعف موقف الولايات المتحدة في الصراع. هذا الانقسام المحدود لم يكن كافياً لتغيير النتيجة، لكنه كشف وجود تباينات داخل الحزبين بشأن إدارة الأزمة.
خلال المناقشات داخل القاعة، ركّز الديمقراطيون على أن استمرار العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي يمثل تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس الدستورية. وقال السيناتور تيم كين إن التصويت ضروري لإعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ومنع الانزلاق إلى حرب طويلة من دون موافقة ممثلي الشعب. كما حذّر زعيم الديمقراطيين في المجلس Chuck Schumer من أن تجاهل الكونغرس في قرار الحرب قد يكرر أخطاء تدخلات عسكرية سابقة، داعياً الإدارة إلى توضيح الأهداف العسكرية والاستراتيجية للخط
في المقابل دافع الجمهوريون عن موقف الرئيس ترامب، مؤكدين أن الدستور يمنح الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة للتعامل مع التهديدات الأمنية العاجلة. واعتبر عدد من أعضاء الحزب أن محاولة تقييد العمليات العسكرية في خضم المواجهة قد تبعث رسالة ضعف إلى خصوم الولايات المتحدة. كما شددوا على أن الإدارة تتحرك ضمن صلاحياتها لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
فشل الديمقراطيين في انتزاع قرار المنع يعود إلى عدة عوامل متشابكة. أولها الأغلبية الجمهورية في المجلس، والتي جعلت تمرير القرار يعتمد على انشقاق عدد كبير من الجمهوريين وهو ما لم يحدث. ثانياً، التماسك النسبي داخل الحزب الجمهوري خلف الرئيس ترامب في ملف السياسة الخارجية. ثالثاً، الانقسام المحدود داخل المعسكر الديمقراطي نفسه بعد تصويت فيترمان ضد القرار. إضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من أعضاء الكونغرس كانوا يدركون أن الرئيس يمكنه استخدام حق النقض الرئاسي حتى لو مر القرار في المجلسين، ما كان سيتطلب أغلبية الثلثين لتجاوزه، وهو احتمال ضعيف سياسياً.
التصويت حمل تداعيات سياسية فورية في واشنطن. فشل القرار اعتُبر بمثابة ضوء أخضر سياسي للرئيس ترامب لمواصلة العمليات العسكرية دون قيود تشريعية مباشرة. كما عمّق الانقسام الحزبي داخل العاصمة الأمريكية حول حدود صلاحيات الرئيس في زمن الحرب. في الوقت نفسه أعلن عدد من المشرعين الديمقراطيين أنهم سيواصلون محاولة فرض رقابة تشريعية على العمليات العسكرية عبر مشاريع قوانين أخرى في مجلس النواب أو من خلال الضغط لعقد جلسات استماع موسعة حول الاستراتيجية العسكرية للإدارة. وبذلك تحوّل التصويت إلى محطة جديدة في الصراع السياسي داخل واشنطن حول دور الكونغرس في قرارات الحرب والسلام.

