الخبراء يسحبون البساط من تحت ترامب… وعملية  فنزويلا تتحوّل إلى فضيحة
اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمديري كبرى شركات النفط الأمريكية

الخبراء يسحبون البساط من تحت ترامب… وعملية فنزويلا تتحوّل إلى فضيحة

في الوقت الذي انشغلت فيه إدارة دونالد ترامب بطرح سيناريوهات جديدة في ملف الطاقة، من التفاوض مع شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى الحديث عن إعادة توجيه النفط الفنزويلي نحو أسواق دولية معينة، بدأت تساؤلات جدية تطرح داخل الأوساط الاقتصادية حول جدوى هذا التوجه. فالمقاربات التي جرى تداولها سياسيًا اصطدمت سريعًا بمعطيات السوق وقيود الواقع التقني والاستثماري.

حيث تمحور الرهان الأساسي حول استخدام النفط الفنزويلي كورقة ضغط غير مباشرة ، خصوصًا في ما يتعلق بالصين. غير أن البيانات التجارية المتاحة تظهر أن واردات الصين من النفط الفنزويلي لا تتجاوز 4% إلى 4.5% من إجمالي وارداتها، وهي نسبة محدودة في ميزان سوق الطاقة العالمي، ويمكن تعويضها دون صعوبات تُذكر عبر موردين آخرين يتمتعون باستقرار إنتاجي أعلى وبنية تحتية أكثر تطورًا.

كما قوبلت محاولات الإدارة الأمريكية فتح الباب أمام استثمارات نفطية واسعة داخل فنزويلا بالتشكيك من قبل القيادات التنفيذية في شركات الطاقة، رغم الاستناد إلى حجم الاحتياطات الضخمة التي تمتلكها البلاد. وقد غادر مديرو كبرى شركات النفط الامريكية البيت الأبيض دون تقديم أي التزامات مالية واضحة ، مشيرين إلى أن البيئة الاستثمارية في فنزويلا ما تزال تفتقر إلى الضمانات القانونية والأمنية الضرورية لتنفيذ مشاريع طويلة الأمد.

إضافة إلى ذلك، يواجه النفط الفنزويلي تحديات تقنية واضحة، كونه من فئة النفط الثقيل الذي يتطلب تقنيات متقدمة ومصافٍ متخصصة لمعالجته. هذه الخصائص ترفع كلفة الإنتاج بشكل كبير، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تحقيق جدوى اقتصادية يستلزم أسعارًا تقارب 80 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لا يتماشى مع أوضاع السوق الحالية.

في هذا السياق، أوضح دارين وودز، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لشركة Exxon Mobil، أن تجربة شركته السابقة في فنزويلا لا تزال تؤثر على أي نقاش حول العودة للاستثمار هناك. وذكر أن الشركة تعرضت لمصادرة معداتها وأصولها مرتين خلال فترات سابقة، ما عزز مخاوف الشركات النفطية من ضعف حماية الاستثمارات وغياب الأطر القانونية المستقرة.

في المحصلة، يكشف هذا الملف عن فجوة واضحة بين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أن الفترة الواقعية قبل أن تصبح فنزويلا قابلة للاستثمار بكفاءة كاملة لا تقل عن خمس إلى عشر سنوات، وهو ما يعني ضمنيًا أن أي استثمار جدي في هذا القطاع لن يبدأ فعليًا إلا بعد مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض، ما يحد من الأثر العملي لأي تحركات سياسية مرتبطة بهذا الرهان في المدى القريب.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *